حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

287

شاهنامه ( الشاهنامه )

الأقاليم له أتباعا وأشياعا . رسالة الملك كيخسرو إلى كيكاوس مبشرا له بالنصر والغلبة فكتب إلى كيكاوس كتابا بالفتح ، وأنهى اليه ما يسر اللّه له من النصر ، وقيض لعدوّه من الخذلان والخزي . ولم يزل مقيما بهذه المدينة مواصلا بين أسباب اللهو والطرب إلى أن طلعت طلائع الربيع الناضر ، وتصرمت مدّة الشتاء الباسر . وكان قد فرق العيون والجواسيس في جميع الأطراف ليؤتى بخبر أفراسياب . سماع الملك كيخسرو بمجيء أفراسياب وجيوش بغبور ملك الصين فجاءه الخبر بدخوله إلى خُتَن وبلاد الصين ، وأنه استنجد الخاقان وبغبور ، وأنه مقبل في الطِّم والرِّم وجموع كالليل المدلهم ، فتراجع إليه من عساكره جميع من كان قد استأمن إلى الملك كيخسرو . فتجهز الملك عند ذلك للقائه ، وأخرج الطلائع ، ورتب العساكر . وأمر جوذرز ابن كشواذ وولده فرهاذ وغيرهما بالتيقظ والتشمر . وخرج من كنك وسار بعساكره حتى نزل على مرحلتين من مخيم أفراسياب فأقام أسبوعا يعدّ ويستعد . ثم إن أفراسياب زحف إليه . وأتاه الخبر بذلك فصف عساكره على أحسن ترتيب وتعبية . ووصل أفراسياب وصف صفوفه بإزائه . رسالة من أفراسياب إلى الملك كيخسرو ثم أرسل إلى كيخسرو رسولين برسالة تشتمل على التماس المصالحة والمسالمة والإمساك عن إراقة الدماء ، على أنواع من الأموال كثيرة يبذلها له . والتمس على تقدير عدم الإجابة إلى ذلك أن يخرج اليه كيخسرو بنفسه فيبارزه على الصفة المعتادة في التبارز في كلام طويل . فلم يجنح الملك كيخسرو إلى السلم ، وأبى إلا الحرب ، وعزم على إجابته إلى ما التمس من مبارزته بنفسه ، وفمنعه رستم من ذلك وقال : لو كانت الملوك تبارز بعضهم بعضا ، ويقاتل أحدهم خصمه بنفسه لم يكن بهم حاجة إلى جمع العساكر وجر الجحافل . نشوب الحرب بين الإيرانيين والتورانيين فردّ اليه من الجواب أن عندنا من يصلح لمبارزتك ومقاومتك غيرى وهو إما رستم بن دستان أو جيو بن جوذرز . فمن اخترت مبارزته منهما فهو بين يديك . فلما سمع أفراسياب ذلك الجواب عظم عليه ، واضطرا إلى الحرب . فتزاحف الفريقان ، والتجم القتال بينهم من أوّل النهار إلى وقت الغروب ، ثم رجع كل واحد من الفريقين إلى مخيمهم . واستدعى الملك كيخسرو رستم وطوسا وجوذرز وجيواً وقال : إن أفراسياب يبيتنا الليلة فاكمنوا له ، فأمر رستم بأن يركب في جمع كثيف ويكمن في ناحية السهل ، وأمر طوسا أيضا بأن يمكن في جمع آخر في ناحية الجبل ، وأمر العسكر فخفروا فيما يلي التورانيين حفيرة وجعلوا فيها الماء ، وأمر الحرس بألّا يوقدوا النيران ولا يرفعوا أصواتهم تلك الليلة . وركب ووقف بنفسه مع الفيلة والعساكر من وراء الحفيرة . إغارة أفراسياب ليلا على الإيرانيين وهزيمتهم الفادحة فلما أظلم الليل نفذ أفراسياب جواسيسه فرجعوا وأخبروه وبأنهم لم يروا للإيرانيين حسا ، ولم يسمعوا لهم همسا . كأنهم شربوا طول نهارهم